جابر بن حيان

41

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

والنفس الكلية الجزئية فيما يتعجّل به الفضيلة في عالم الكون ويتوصل به إلى عالم البقاء » ( ص : 67 ) . إنّه تعريف هامّ بالطبع ؛ فالعقل الإنسانيّ يستطيع أن يتّصل بالعالم الإلهي الذي يتلقّى منه المعلومات بدون توسّط الحواس . إنّ تصوّرا كهذا قد لا يتّصف بأيّ نوع من أنواع الابتكار في نطاق الفلسفة ؛ ولكنّه من منظور خيميائي صرف يفتح آفاقا واسعة كما سنرى . إنّ فرعي علم العقل هما : علم الحروف الذي رأينا فيما تقدّم أهميته في النظرية الجابرية للغة ، وعلم المعاني . ويستحقّ هذا العلم الأخير اهتماما خاصا . إنّ جابرا يعرّفه على أنّه العلم الذي يجيب على التساؤلات المطروحة حول « الهلّية والمائيّة والكيفية واللمية » ، وهو يتعلّق بقسمين كبيرين : الفلسفة من جهة ، بما معناه علم الحقائق الموجودة الخاضعة للسببية ، وهي تضمّ علم الطبيعة ، علم الفلك ، علم الحساب ، علم الهندسة ؛ ويدركه العقل بواسطة العلل الطبيعية « العليا » و « السفلى » ؛ ومن جهة أخرى ، العلوم الإلهية ، أي : علم الحقائق الميتافيزيائية « 1 » : العلة الأولى ، العقل الكلي ، النفس الكلية . وهنا أيضا ، لا يعلّق جابر على هذه التعاريف الرئيسية ،

--> ( 1 ) الميتافيزياء ، هي : « ما بعد الطبيعة » والمقصود هنا : مجال الكائنات المجرّدة غير المحسوسة والبعيدة عن المعرفة الإنسانية القائمة على الحس والتجربة .